ابراهيم السيف

17

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

[ سورة الزمر : آية 9 ] . وتتمثل المزية الثانية للاطلاع - كما أشرت إليه آنفا - في فتح الطريق للناشئة والشباب إلى الاقتداء بالمترجم لهم في سلوكهم ، ومعارفهم الوضّاءة ، وبذلك تبقى منارات الحضارة ، وتزدهرّ وتستمرّ . . فالحضارة البشرية عبارة عن اقتباس وتقليد ومحاكاة الأوائل مع إضافة أشياء جديدة . . . ومن مزايا التّراجم ؛ ربط حلقات التاريخ القصيّ والقريب بعضها ببعض ، لنرى هيكل تاريخ البلاد منسجما منتظما في أبان صعوده على المستويات العالية ، وفي أبان توقّفه وركوده ، وفي مشاهدة ذلك كلّه فوائد جمّة لمحبّي الاقتداء ، ولمحبّي الاطلاع ، ولضمان الإحاطة والاستيعاب لأحداث الوطن في تسلسل الأجيال » ا . ه . هذا وكنت قد انتهيت من تأليف الكتاب عام 1384 ، ولمّا كانت الرّياض في ذلك الوقت لا يوجد فيها من المطابع الكبيرة إلّا مطابع الرّياض ، وكانت الأسعار مرتفعة مقارنة بأسعار المطابع الأخرى التي خارج المملكة ، وكان هناك رجل مصريّ يدعى محمّد حلمي المنياويّ ، يأتي إلى الرّياض ويعطى بعض الكتب لطباعتها بمطابع تسمى « مطابع دار الكتاب العربيّ » ، وقد سافرت إلى مصر عام 1384 واتفقت معه على طباعة الكتاب بموجب عقد ، ولكنّه أخلّ بالعقد بعد ما بدأ بالطبع ، وكنت كلّما أحضر إلى المطابع لا أجده ، وأسأل عنه دون فائدة ، ودارت شكوى منّي ضدّه وصارت قضية بالمحكمة هناك ، وصدر حكم عليه بفسخ العقد